الشيخ محمد هادي اليوسفي الغروي
182
موسوعة التاريخ الإسلامي
والحارث بن جبلة منهم هو الّذي وقعت بينه وبين المنذر بن امرئ القيس اللخمي المعركة الهائلة في « قنسرين » فكان من جرائها قتل المنذر ودخول « قنسرين » في حوزة الحارث بن جبلة ، فأعجب الروم بشجاعته وهابوا سطوته فبالغوا في ترقيته وتقريبه والخلع عليه ، ومنحه الإمبراطور جوستينان سنة 529 م لقب ( البطريرك ) . وغزا الفرس بلادهم سنة 614 م فاستولوا على أورشليم ودمشق الشام فانحط أمرهم « 1 » . وذكر المسعودي من أواخر ملوك غسّان : الحارث بن المنذر وقال : وكان هذا على عهد بعثة رسول اللّه ، ودعاه النبي صلّى اللّه عليه وآله إلى الإسلام ورغّبه فيه فلم يسلم . وملك بعده جبلة بن الأيهم بن جبلة ، وهو الّذي أسلم وارتد عن الإسلام خوف القود والعار « 2 » وذلك أنّ رجلا فزاريا وطأ ازاره ، وكان الخليفة الثاني قد أحسن وفادته ورفع من شأنه ووضعه في مرتبة المهاجرين الأولين ، فلطم الفزاري على رأسه ، فشكاه الفزاري إلى الخليفة فلمّا أحسّ بانّ الخليفة سيقتصّ منه للفزاري فرّ إلى القسطنطينية . وروى اليعقوبي في حوادث السنة الثالثة عشرة في بداية خلافة الخليفة الثاني : « أنّ جبلة بن الأيهم الغساني كان في ثلاثين ألفا من قومه مع الروم في وقعة اليرموك ، فلمّا انهزم الروم في اليرموك رجعوا إلى مواضعهم ، فأرسل إليه يزيد بن أبي سفيان : أن اقطع على أرضك بالخراج والجزية ، فأبى وقال : أنا رجل من العرب ، وإنمّا يؤدي الجزية العلوج ! « 3 » وأتى جبلة
--> ( 1 ) سيرة المصطفى : 17 . ( 2 ) مروج الذهب 2 : 84 ، 85 ط بيروت . ( 3 ) اليعقوبي 1 : 142 ط بيروت .